تعتبر مقاومة طوب النار للصدمات الحرارية من العوامل الحاسمة التي تحدد عمر بطانات أفران صناعة الصلب، ولا سيما في أنظمة التبريد الجاف المستخدمة في أعمدة تكويك الفحم. يعاني الطوب من تشققات وتقشر متكررة نتيجة الدورات الحرارية المتكررة، مما يؤدي إلى تقصير عمر الفرن وزيادة مخاطر التوقفات غير المخطط لها التي تضخم تكاليف الصيانة وتعطل الإنتاج.
تلعب النسبة المثلى بين مكونات الطوب، مثل المولايت (Al6Si2O13) والألومينا (Al2O3) دورا أساسيا في تحسين المقاومة للصدمات الحرارية. تشير الدراسات الصناعية إلى أن زيادة نسبة المولايت تحقق توازناً بين الخواص الميكانيكية وامتصاص الصدمات الحرارية، بينما نسبة عالية جدا قد تؤدي إلى هشاشة الطوب. النسبة النموذجية التي تعزز مقاومة الصدمات الحرارية تقع في نطاق 70-80% مولايت مقابل 20-30% ألومينا.
يشكل الهيكل المجهري للطوب، لا سيما توزيع المسام وحجمها وتجانسها، العامل الأساسي في امتصاص وإلغاء الطاقة الناجمة عن الصدمات الحرارية. وجود مسام صغيرة ومتجانسة يضمن تمدداً حرارياً متوازناً يمنع التشققات. بالإضافة إلى ذلك، تعزز قوة التماسك بين حواف الحبيبات من مقاومة الانفصال والتقشر، ما يطيل من عمر الخدمة.
تعد عملية التلبيد إحدى العوامل الحاسمة في حصد خصائص عالية الأداء للطوب. تشير بيانات تجريبية إلى أن معدل تسخين معتدل (حوالي 3-5 درجات مئوية في الدقيقة) مع فترة احتفاظ حراري من 6 إلى 12 ساعة عند درجة حرارة 1600-1650 درجة مئوية تعزز من تكوين البنية الميكروية المتماسكة والمتجانسة، مما يعزز مقاومة الصدمات الحرارية ويحد من التشققات.
تتعرض الأفران في أنظمة التبريد الجاف إلى دورات حرارية متكررة بمعدل قد يتجاوز 50 دورة يوميًا في بعض المصانع. تؤدي هذه الدورات إلى إجهاد حراري تراكمي يؤثر سلباً على عمر الطوب. بيانات ميدانية أظهرت أن الطوب عالي الجودة يمكن أن يتحمل حتى 1500 دورة حرارية قبل ظهور علامات تشققات واضحة، بينما الطوب التقليدي يتدهور بعد 500-800 دورة.
لتحقيق أفضل أداء في مقاومة الصدمات الحرارية ولمدة عمر أطول لبطانات الأفران، يجب أن يشمل التحسين استراتيجيات متكاملة من اختيار المواد الأولية ذات الجودة العالية، مرورا بالتحكم الدقيق في عملية التلبيد، وصولاً إلى التركيب المحترف الذي يضمن توزيع إجهادات حرارية متوازنة. كما ينصح بالتحقق المستمر من ظروف التشغيل ومراقبة درجات الحرارة وتكرار الدورات لتقليل المخاطر المحتملة.
"إن تحسين الأمة الهندسية لطوب النار من حيث التركيبة والعمليات التصنيعية ليس خياراً بل ضرورة لتحقيق تقليل التوقفات غير المخططة وتقليل التكاليف التشغيلية في صناعة الصلب." — خبير مقاومة الصدمات الحرارية، الدكتور محمد النقري
نود دعوتكم لمشاركة تجاربكم العملية والاقتراحات الخاصة بتحسين أداء بطانات الأفران تحت ظروف الصدمات الحرارية المتكررة. كيف توازنون بين تكلفة مواد الطوب وجودتها؟ وهل تعتمدون على معايير قياسية أو تجارب حقلية لتقييم الأداء؟ التفاعل مع هذه الأسئلة يمكن أن يثمر حلولاً مبتكرة ترفع من كفاءة الصناعة.